حقيقة انهيار تحالف الحوثي وصالح

بقي الشعب اليمني هو ضحية تحالف مليشيات الحوثي و صالح في الوقت الذي كان فيه ضحية عداء الحوثي وصالح، فمنذ كان الطرفان من أشد الأعداء، حتى الوقت الذي تحالفا فيه، استمر الشعب اليمني يدفع ثمن هذا العداء والتحالف بوقوع الضحايا من الأبرياء وتدمير المساكن وتعطيل شامل للحياة اليومية، وبعد حصد أرواح عشرات الآلاف من المدنيين اليمنيين بسبب تحالف صالح والحوثي، أصبح الشعب اليمني متيقناً من ضرورة إنهاء هذا التحالف الذي أقيم على قاعدة انقلابية يهدف إلى تحقيق مصالح حزبية وطائفية دون اعتبار لدماء اليمنيين، كما كشف هذا التحالف النفاق الحوثي وخداع صالح أمام الشعب اليمني، فأصبح باكورة تهاوي ميليشيات هذا التحالف الهش.
ومن الممكن أن يعود العداء بين الحوثي وصالح في أي وقت، وبشكل مفاجئ، لأن العداء التاريخي بينهم مازال أقوى من صداقتهم الحالية التي أقيمت على جثث الضحايا اليمنيين، ومازال هناك حسابات لم تفصل بعد، ولدى كل طرف سجل من الجرائم التي نفذها الطرف الآخر في حقه، ويحتفظ بقائمة من مواقف الخيانة التي غدر بها من الجانب الآخر، ولدى كل جانب مخطط انتقامي ومؤامرات عدائية يختزنها لوقت تصفية الحسابات.
والأهم من ذلك المفارقات الدينية والخلاف الأيديولوجي بين الحوثي وصالح، حيث يناهض كل منهما فكر الآخر وتوجهاته، وهو ما كان سبب العداء التاريخي المتجذر بينهما، فالحوثي متمرد صاحب أيديولوجية إيرانية تتستر تحت الدين، ويستغل العاطفة الدينية في الترويج لسياسته، أما المخلوع صالح فقد كشف تاريخه السياسي عن توجهاته العلمانية وتقلباته الفكرية ومراوغته السياسية من أجل تحقيق أهدافه الشخصية.
وما يشتت تحالف الحوثي والمخلوع صالح الصراع النائم على المصالح، والذي قد يستيقظ في أي وقت، وتغلب المصالح في هذا التحالف على أي اتفاقات بينهم، والطرفان لهما تاريخ واضح في نقض المعاهدات والاتفاقيات وارتكاب الجرائم.
وبين الفينة والأخرى، يبرز عامل قوي في تصديع وتفكك هذا التحالف، وهو انعدام الثقة لدى كل طرف تجاه الآخر، فقد كشفت الأحداث في الآونة الأخيرة عن وجود اشتباكات تم التستر عليها بين جماعة الحوثي وميليشيات المخلوع صالح في مناطق مختلفة في اليمن، وكان الاختلاف على طرق المواجهة مع القوات الشرعية وصراع النفوذ على المناطق وانهدام الثقة بين الطرفين أهم أسباب هذه الاشتباكات التي مازالت تحدث حتى الآن بين الفينة والأخرى.
كما للعزلة المزدوجة المحلية والدولية والتي يعاني منها الحوثي وصالح دور في ظهور الإحساس بالإحباط والشعور باليأس لدى قادة هذه الميليشيات التي أخذت تستنزف طاقاتها من أجل استمرارها في الانقلاب بأوامر إيرانية، وبدأ السخط الشعبي اليمني تجاه هذه الجماعات الإرهابية يزداد يوماً بعد يوم، ما جعل قوات هذه الميليشيات تنهار شيئاً فشيئاً، وتعاني من نقص حاد في عدد عناصرها، وباتت تجند الأطفال والقصر من أجل سد هذا العجز في صفوفها، وقد عرضها ذلك لانتقادات وإدانات دولية شديدة بسبب انتهاكها المستمر لحقوق الإنسان، واستغلالها الأطفال أبشع الاستغلال في دفعهم إلى ميادين القتال واستخدامهم كدروع بشرية في الصفوف الأمامية من المعارك.
وتظهر تحركات المخلوع صالح السياسية مؤخراً أنه أصبح على يقين أن انقلابه على الشرعية لم يجد نفعاً، وأصبح يدرك أن ارتماءه بين أحضان الحوثي له عواقب وخيمة، وأن ميليشيات الحوثي ما هي إلا واجهة تنفذ مشروعاً إيرانياً ليس لصالح مستقبل فيه، وأصبح يظهر شيئاً من ندمه على تورطه في هذا المشروع والذي لم يكن سببه سوى الانتقام من الشعب اليمني الذي رفض حكمه بسبب تفشي الفساد وعدم قدرته على قيادة البلاد، إذ اعتقد المخلوع صالح أنه سيتمكن من النكاية بالخصوم وتصفية الحسابات والانتقام من الشعب اليمني بسيف الحوثي، متناسياً أن خنجر من خان وطنه إرضاء لطهران سيطيح برأسه قبل غيره.
وبدأت في الآونة الأخيرة حالة من التذمر وعدم الرضا تظهر بين قادة صالح بسبب إملاءات وأوامر ميليشيات الحوثي التي تسيطر على مفاصل السلطة المزيفة في المناطق التي ترزح تحت سلطة الانقلابيين، وأثار ذلك نوعاً من الغضب لدى قوات المخلوع عبروا عنه في كثير من الاشتباكات ورفض الأوامر، منها تلك الاشتباكات مسلحة التي اندلعت بين عناصر من ميليشيات الحوثي وقوات صالح، بعد رفضهم التوجه نحو مأرب والمشاركة في تنفيذ قرارات عسكرية أصدرتها ميليشيات الحوثي.
جميع ما ذكر يؤكد أن هذا التحالف الغادر بين الحوثيين وصالح بدأ بالإنهيار فعلياً، نتيجة للتناقضات التي يشهدها على الصعيد المحلي والخارجي كما ذكرنا مسبقاً، وفي المقابل، ستستمر قوات الحكومة الشرعية مدعومة بقوات التحالف العربي بتحقيق المزيد من الانتصارات حتى تطهير اليمن من كافة الجماعات الإرهابية التي أنهكت الدولة والشعب اليمني، وتحصد يومياً أرواح الآلاف من الأبرياء، وتتسبب في تشريد وتشويه المدنيين والعزل بعيداً عن أي انتماء سياسي، ولابد لقوات التحالف بقيادة دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية من تنظيف اليمن من الجماعات الإرهابية وإعادة الأمل والأمن للشعب اليمني المنكوب على أيدي صالح والحوثي.

القسم : أخبار العالم
الكلمات الدلالية : , , , ,
share
  • تعليقات الفيس بوك
  • اختيارات المحرر
  • أخبار العالم