اسباب رحيل زيدان عن النادي الملكي

مفاجأة كبرى تلك التي أعلنها زين الدين زيدان، المدير الفني السابق لريال مدريد، حينما قرر عقد مؤتمر صحفي طارئ رفقة رئيس النادي فلورنتينو بيريز، قال فيه للعالم أجمع إنه لن يمكث في ريال مدريد بدءًا من الموسم المقبل.

ذلك الخبر المفاجئ، الذي مثل «صدمة» لجميع عشاق ومحبي زيدان وريال مدريد، وعلى رأسهم رئيس النادي فلورنتينو بيريز الذي استخدم نفس التعبير، طرح العديد من علامات الاستفهام حول الدافع الحقيقي لاستقالة زيدان ولما يمر على تحقيقه دوري أبطال أوروبا 5 أيام فقط.
رغبة في الراحة
المدرب الفرنسي أعلن في المؤتمر الصحفي أن قراره أتى نتيجة رغبته في القليل من الراحة من الضغط، حيث قال: «أشعر بالإرهاق من التدريب لثلاث سنوات متتاليات، وأعتقد أنها اللحظة المناسبة لهذا القرار، فأنا أعيش كل يوم على حدة».

سبب مقنع بعد مسيرة مفاجئة لمدرب لم يكن يتوقع منه كل هذا الكم من الألقاب، وبالتحديد على صعيد دوري أبطال أوروبا حيث حقق المدرب الفرنسي 3 ألقاب متتالية في البطولة القارية الأبرز.
طريقة العمل؟
لكن تعبيرًا آخر يمكن ألا يلتفت إليه كثيرون في تصريحات زيدان، حينما تحدث عن رغبته ورغبة الفريق في الحصول على ما أسماه بـ«المسار المختلف» و«طريقة العمل الجديدة».

زيدان، قال في المؤتمر الصحفي المدوي: «النادي يحتاج إلى طريقة عمل أخرى، ولهذا سأرحل، أعتقد أن قرار رحيلي أفضل للجميع، لي وللفريق، لكي يتمكن النادي من تغيير منهج لعبه والاستفادة أكثر».

فهل كانت طريقة عمل زيدان غير ناجحة مع ريال مدريد؟ 3 ألقاب من دوري أبطال أوروبا ولقب لليجا و5 ألقاب أخرى متفرقة تتحدث عن نجاح زيدان مع الميرنجي، وكذلك وصف فلورنتينو بيريز رئيس النادي تجربة زيدان بـ«النموذجية».. لكن الأمر يبدو أبعد من ذلك بعض الشيء.

سياسة زيدان فيما يتعلق بإبقاء بعض النجوم لفترات على دكة البدلاء لفترات من الموسم بهدف تحقيق الاستفادة القصوى منهم، أمثال إيسكو وأسينسيو وبيل، وحتى كريستيانو رونالدو، لم ترق العديد من هؤلاء النجوم خلال الموسم، قد تكون تلك هي «طريقة العمل».

أولويات «زيزو» في أسواق الانتقالات، وبيعه لعدد من نجوم الفريق، والاعتماد على عناصر أخرى شابة من «كاستيا».. هذه قد تكون «طريقة العمل» التي لم ينتهجها ريال مدريد قبل زيدان، وآتت أكلها ضعفين مع المدرب الفرنسي.

عدم الاقتناع ببعض الأسماء التي صارت ذات ثقل في الفريق، سواء من الناحية الجماهيرية، أو من الناحية التسويقية، من أمثال جاريث بيل، وبيع خاميس رودريجيز العام الماضي، كل هذه قد تكون نماذج من «طريقة عمل زيدان» التي لم تكن يومًا ما منهاجًا لريال مدريد، وهذا ينقلنا إلى السيناريوهين المقبلين.
جاريث بيل
خبر كان ينتظر أن يصبح حديث الصحافة الإسبانية والعالمية فوجئ به الجميع صبيحة اليوم، وكيل جاريث بيل يطلب لقاء عاجلًا مع مسئولي ريال مدريد لحسم مستقبله، في ظل وجود أنباء شبه مؤكدة عن عروض جدية من مانشستر يونايتد للجناح الويلزي الذي قاد الريال للتتويج بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ 13 منذ أيام قليلة، الخبر لم يعد كذلك لأن قنبلة الموسم انفجرت في وجه الصحافة العالمية بمؤتمر زيدان المدوي وإعلانه الرحيل عن الميرنجي.

بيل عانى تحت إمرة زيدان من الغياب عن مباريات عديدة، لكن بدا أن المدرب الفرنسي يعرف تمامًا كيف يوظف الجناح الويلزي، طموحات بيل الذي أتى من توتنهام في أغلى صفقة في العالم حينئذٍ، لم تعد تحتمل أن يبقى حبيس الدكة طويلًا، وهذا الاجتماع مع مسئولي ريال مدريد كان في الغالب حول تلك الأمور، قد يكون مكمن الشرر هنا في رحيل زيدان، الذي لم يوافق العام الماضي على ضغوط إدارة الريال للإبقاء على خاميس رودريجيز وأعاره بنية البيع لبايرن ميونيخ.
كريستيانو رونالدو
بعد الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ 13 أمام ليفربول، ألقى رونالدو تصريحات مفاجئة دارت حول أن «اللعب لريال مدريد كان جميلًا» وأنه «سيخرج بقرار خلال أيام» الأمر الذي أسال كثيرًا من الحبر حول احتمالية رحيل رونالدو، وحينما أعلن زيدان رحيله اليوم، ربط البعض للوهلة الأولى بين ذلك القرار وتصريحات رونالدو، وهو ما بودر به زيدان في المؤتمر الصحفي، وأعلن في إجابة واضحة، ولكنها مقتضبة «لا».

الاقتضاب نفسه، بدا في رسالة كريستيانو رونالدو الوداعية لزيدان على «إنستجرام» والتي حملت عبارات مقتضبة، حيث قال: «أنا (فقط) أريد أن أعبر عن فخري بأني كنت لاعبك، شكرًا على كل شيء».

كلمة «فقط» في وداعية رونالدو قد تحمل شعورًا بأنه يكتم أمرًا ما، في ظل الرسائل الوداعية المليئة بالعواطف وعبارات المديح من باقي لاعبي ريال مدريد، وتحديدًا راموس وكاسيميرو ومارسيلو.

زيدان أيضًا أسهب في مدح سيرجيو راموس خلال المؤتمر الصحفي نفسه حينما سئل عن فحوى الحديث الذي دار بينهما قبل الاستقالة، بينما اكتفى بكلمة «لا» حينما سئل عن كريستيانو رونالدو.
شبح جوارديولا
حينما تولى المدرب الإسباني بيب جوارديولا مقاليد التدريب في برشلونة عام 2009 في ظروف مشابهة كثيرًا لظروف تولي زيدان بعد ذلك لإمرة ريال مدريد بعد 7 سنوات، حقق المدرب الإسباني كل شيء في موسمه الأول، ثم بدأ المعدل ينقص عامًا تلو الآخر، فحقق بطولتي دوري أبطال، و3 بطولات ليجا، قبل أن يفقد الليجا في موسمه الأخير أمام مورينيو، ويخرج من دوري الأبطال أمام تشيلسي، ويكتفي بحصد كأس ملك إسبانيا.

خلال تلك الفترة، تعرض جوارديولا لانتقادات من مشجعي برشلونة، وبعض الأعلام في تاريخ الفريق، والذين كانوا يرون أن طريقة بيب الهجومية والإصرار على نهج «التيكي تاكا» في كل المباريات وأمام كل الخصوم كلف الفريق ذلك الموسم، ولم يخرج بيب من الفريق بالشكل الذي كان يفترض أن يخرج به أسطورة مثله.

ربما يعتبر زيدان نفسه مشابهًا لبيب جوارديولا، ويرى أن الاعتزال مع تحقيق دوري أبطال أوروبا 3 مرات متتالية ذكرى لا يمكن نسيانها، في ظل المشاكل الواضحة التي عانى منها الفريق على الصعيد الفني هذا الموسم، والتوفيق الذي لازمه في دوري الأبطال خصيصًا في مباراتي بايرن ميونيخ اللتين طالت خلالهما نجوم البافاري العديد من الإصابات، أبرزهم آريين روبين، وحتى في النهائي الذي غادر فيه النجم الأبرز لليفربول محمد صلاح مصابًا.

زيدان آثر أن يخرج من الباب الكبير، ويجعل أذهان «المدريديستا» معلقة بالثلاثية التاريخية صعبة التكرار على صعيد دوري الأبطال، والتي أبعدت الميرنجي بمسافات عن أقرب المنافسين في أوروبا، وكان الدافع الذي حركه في ذلك، الخوف من شبح تكرار تجربة جوارديولا مع برشلونة في الموسم الأخير.

أيًا كان السيناريو الصائب، فالمؤكد أن رحيل زيدان بهذا الشكل المدوي سيحمل كل يوم إجابات جديدة، ربما يكشف عنها بعد سنوات، والأكثر تأكيدًا، هو أن مسيرة استثنائية لمدرب مع فريق لم يكن يتوقع منه كل ذلك، قد انتهت لتوها.

القسم : اخبار الرياضة
الكلمات الدلالية : , , , , ,
share
  • تعليقات الفيس بوك
  • اختيارات المحرر
  • أخبار العالم