ما هو اليوم العالمي للنوم؟

هو حدث سنوي تنظمه الرابطة العالمية للنوم منذ عام 2008، ويهدف للاحتفال والتذكير بفوائد النوم الجيد والصحي، ولشد انتباه الناس لمشكلات اضطرابات النوم على صحتهم، وتعليمهم، وحياتهم الاجتماعية.

وهذا اليوم ينسق منذ حين، بحيث يكون ثالث يوم جمعة من شهر مارس سنويا، وسوف يصادف اليوم الجمعة 18 مارس 2016. وهو يوم عالمي يغطى بالعديد من اللغات الأجنبية للتحدث عن فوائد النوم، وأعراض قلته والأضرار المباشرة وغير المباشرة للنوم غير المنتظم.

ولكن مع الأسف الشديد، الإعلام العربي غير موجود على الساحة عندما ينطلق هذا اليوم، مقارنة بالإعلام الغربي وقنواته الإعلامية، ولكن الأمل موجود، ورحلة الألف ميل تبدأ بخطوة.

يعد النوم من أهم حاجات الجسد، وبفقده تختل مجمل وظائفه، فهي فترة مؤقتة ولكنها ضرورية، ووفق الخبراء، فإنه ينبغي على الإنسان أن يأخذ كفايته النسبية من النوم الهادئ المريح، حتى يتمكن من الاحتفاظ بتوازنه وصفاء ذهنه ويقظة عقله وسلامة حواسه وترميم مجمل خلاياه ووظائفها العملية. فالنوم ليس غيبوبة أو فقدانا للوعى، النوم نشاط إنساني تتم فيه كل العمليات الحيوية،

النوم آية من آيات الله.

يقول تعالى:

“وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ {23} (سورة الروم)، ويقول جل في علاه: “وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا {47} (سورة الفرقان).

ويقول: “وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ” {9} (سورة النبأ).

والمتأمل لهذه الآيات، يجد أنها جاءت في سياق الإنعام والامتنان، الأمر الذي يجعل الإنسان المتدبر يقف عند هذا الامتنان وقفة إجلال لله وتعظيم، ولعله يسأل ويبحث في عظيم منة الله تعالى عليه بهذا النوم.

إننا نقضي ثلث أعمارنا، تقريبا، في النوم! أي إذا عاش إنسان 90 عاما، فإن 30 منها يقضيها في النوم، لكن هل تأملنا عظيم المنة والنعمة فيه؟!

إنه سؤال ينبغي ألا يمر على كل ذي عقل وفطرة سليمة مرور الكرام!

وهو مهم أيضا عند الأطباء عند السؤال بصفة عامة عن حالة المريض، فعندما بدأت أسأل مرضاي بصورة شخصية، كان المرضى يستغربون: لماذا هذا السؤال؟ وما علاقة النوم بحالتهم المرضية بصفة عامة… مع أنه عندما تسأل عن النوم فأنت تسأل المريض عن ثلث يومه بكلمة واحدة.

وأعتقد أنها مسألة ثقافة للطرفين السائل، وهو الطبيب، وبالذات طبيب العائلة والطرف الآخر وهو المريض.

لماذا النوم، برغم أن الإنسان يقضي حوالي ثلث حياته نائما، إلا أن الأكثرية لا تعرف كثيرا عن النوم! ولا تعرف لماذا تنام؟! وحتى هذه اللحظة يعجز العلم الحديث أن يشرح شرحا وافيا لتفسير لماذا ينام الإنسان.

وهناك اعتقاد سائد بأن النوم عبارة عن خمول في وظائف الجسم الجسدية والعقلية يحتاج إليه الإنسان لتجديد نشاطه.

والواقع المثبت علميا خلاف ذلك تماما، حيث إنه: يحدث خلال النوم العديد من الأنشطة المعقدة على مستوى المخ والجسم بصفة عامة، وليس كما يعتقد البعض. بل على العكس، فإن بعض الوظائف تكون أنشط خلال النوم، كما أن بعض الأمراض تحدث خلال النوم فقط وتختفي مع استيقاظ المريض.

وخلال هذا الوقت الطويل تحدث العديد من التغيرات والوظائف العضوية المهمة للجسم من إعادة بناء لأنسجة الجسم وإفراز هرمونات وغيرها – يحصل كثير من أعضاء الجسم على راحته كالقلب والدماغ وغيرها.

آلية النوم عملية معقدة ترتبط فيها مختلف الأعضاء ارتباطا وثيقا. فعندما يكون الإنسان مستيقظا، فإن المخ يكون لديه نشاط كهربائي معين، ومع حلول النوم يبدأ هذا النشاط بالتغير.

فالنائم يمر خلال نومه بعدة مراحل من النوم لكل منها دورها.

فهناك المرحلتان الأولى والثانية: ويكون النوم خلالهما خفيفا ويبدآن مع بداية النوم، بعد ذلك تبدأ المرحلتان الثالثة والرابعة: أو ما يعرف بالنوم العميق، وهاتان المرحلتان مهمتان لاستعادة الجسم نشاطه، ونقص هاتين المرحلتين من النوم ينتج عنه النوم الخفيف غير المريح والتعب والإجهاد خلال النهار.

وبعد حوالي تسعين دقيقة تبدأ مرحلة الأحلام أو ما يعرف بمرحلة حركة العينين السريعة، وتحدث الأحلام خلال هذه المرحلة، وهذه المرحلة مهمة لاستعادة الذهن نشاطه. والمرور بجميع مراحل النوم يعرف بدورة نوم كاملة.

وخلال نوم الإنسان الطبيعي (6- 8 ساعات) يمر الإنسان بحوالي 4- 6 دورات نوم كاملة.

وهنا يظهر عظيم نعمة الله تعالى في أن وصف النوم بـ “سباتاً”.

قال المفسرون: سباتا أي: قطعا للتعب والنصب ممتدا في السكن والراحة.

فهو سكن يسكن فيه الجسد من لأواء التعب والنصب والجهد.

سكن يسكن فيه الدماغ ليستعيد حيويته.

ويسكن فيه القلب بلا ضجر ولا هم أو غم أو قلق.

قال تعالى: “أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ” {86} (سورة النمل).

وقال كذلك “هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ {67} (سورة يونس).

ويقول جل علاه “اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْل عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ {61} (سورة غافر).

السؤال المهم هنا: من يجب أن يتكلم عن النوم وفوائده؛ نحن أهل القرآن، وقد ذكر هذا قبل أكثر من 1400 عام، أم الغرب الذي بدأ يتكلم عن النوم وأمراض النوم منذ ثلاثة عقود فقط، ووضع يوما عالميا للنوم بدأ فقط عام 2008، وسمي بيوم النوم العالمي؟!

القسم : منوعات
الكلمات الدلالية : , , , ,
share
  • تعليقات الفيس بوك
  • اختيارات المحرر
  • أخبار العالم